الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

103

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

أسس الإمامة القائمة على الحديث تعتمد آراء الباقر حول الترتيب ، أو الأمر الإلهي للإمامة بشكل أساسي على التنزيل القرآني ، ويورد براهين إضافية من الأحاديث النبوية أيضا . فالباقر يقتبس العديد من الأحاديث ، لكننا سنقوم هنا بإثبات الأحاديث المقبولة من قبل جميع المسلمين ، شيعة كانوا أم غير شيعة . ومع ذلك ، فهذا لا يعني أن العلماء من غير الشيعة يوافقون بالضرورة على تفسير الباقر لهذه الأحاديث . فمسألة الإمامة بالنسبة إليهم ، كما هو معروف ، ليست مسألة أساسية كما حالها لدى الشيعة ، ف « هي ليست جزءا من العلوم العقلية ولا من الفقه ، » وفقا لما يقوله الغزالي . « 47 » ويعد حديث غدير خم ، في نظر الباقر ، « 48 » الحديث الأكثر أهمية في إثبات إعلان النبي لعلي إماما . وتمت رواية الحديث بصيغ مختلفة قليلا من قبل عدد من علماء الشيعة . « 49 » وخلاصة الحديث أن النبي وقف ، وهو في طريق عودته من حجة الوداع ، في موضع يقال له غدير خم من أجل إبلاغ الحجاج بأمر قبل تفرّقهم بعدئذ ، كلّ في طريقه . « 50 » دعا النبي الحجاج إلى صلاة جامعة وأمر بنصب منبر خاص في المكان . وبعد الصلاة ، سأل النبي القوم قائلا : من أولى بكم ؟ فأجابه الناس : إن الله ورسوله أعلم . ثم قال النبي : ألست أولى بكم من أنفسكم لقول الله عزّ وجلّ « النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ؟ آية ( 33 : 6 ) ، فأجابوا : « بلى يا رسول الله . » وبعد أن كرر ذلك ثلاث مرات وهو يشهد الله على موافقتهم ، أخذ النبي يد علي ورفعها وهي في يده وقال : « من كنت مولاه فعلي مولاه . » ثم أعلن قائلا « اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيث دار . » فقال عمر بن الخطاب عند سماعه

--> ( 47 ) . الغزالي ، الاقتصاد في الاعتقاد ، أنقرة 1962 . ( 48 ) . القاضي النعمان ، دعائم ، م 1 ، ص 17 وما بعدها ؛ الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 288 - 289 . ( 49 ) . الكليني ، الكافي ، م 1 ، ص 294 - 295 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار ، م 37 ، ص 108 وما بعدها ؛ الكرماني ، مصابيح ، ص 112 - 113 ؛ أبو الفوارس ، الرسالة في الإمامة ، ص 28 - 29 . ( 50 ) . لمزيد من التفاصيل والمصادر ، انظر : فيشيا فجليري ، « غدير خم » .